العلامة الحلي
365
نهج الحق وكشف الصدق
وكيف استجاز عمر أن يعبر عن النبي صلى الله عليه وآله بقوله للعباس : تطلب ميراثك من ابن أخيك ، مع أن الله تعالى كان يخاطبه بصفاته ، مثل : " يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر " ، ونادى غيره من الأنبياء بأسمائهم ، ولم يذكره باسمه إلا في أربعة مواطن ، شهد له فيها بالرسالة ، لضرورة تخصيصه وتعيينه بالاسم ، كقوله تعالى : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، ( 1 ) و " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين ( 2 ) ، " برسول يأتي من بعدي اسمه أحمدا " ( 3 ) و " محمد رسول الله ، والذين معه " ( 4 ) ، ثم إن الله تعالى قال : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " ( 5 ) . ثم عبر عمر عن ابنته ، مع عظم شأنها ، وشرف منزلتها ، بقوله لأمير المؤمنين عليه السلام : ويطلب ميراث امرأته . ثم إنه وصف اعتقاد علي والعباس في حقه ، وحق أبي بكر ، بأنهما كاذبان ، آثمان ، غادران ، خائنان . فإن اعتقاده فيهما حقا ، وكان قولهما ( يعني علي والعباس ) صدقا ، لزم تطرق الذم إلى أبي بكر وعمر ، وأنهما لا يصلحان للخلافة .
--> ( 1 ) آل عمران : 144 ( 2 ) الأحزاب : 40 ( 3 ) الصف : 61 ( 4 ) الفتح : 29 ( 5 ) النور : 63